السيد الخميني
63
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الدور الوارد في ناحية إتيان المأمور به ، وهذا هو الإشكال الدائر على لسان المحقّق الخراساني قدس سره وتصدّى لجوابه « 1 » ، وأمّا الإشكالات الاخر - مثل الدور من ناحية تعلّق الأمر ، ومن ناحية القدرة ، والإشكال من ناحية الجمع بين اللحاظين - فقد عرفت الجواب عنها « 2 » . وأمّا هذا الإشكال العويص والعويصة المشكلة ، التي هي كالشبهة في مقابل الضرورة والبديهة ؛ فإنّ الضرورة - كما عرفت - قائمة على اعتبار قصد التقرّب في العبادات ، ومن لدن تأسيس الشرائع إلى الآن كان الأمر على هذا المنوال . فيمكن دفعه : بأ نّك قد عرفت في المقدّمة الثانية ، أنّ المقدّمات إذا أوجدت واتي بها وسيلة إلى إتيان ذيها ، تكون مقرّبيتها بعين مقرّبية ذي المقدّمة ، فالمكلّف إذا علم بأنّ الإتيان بأجزاء المأمور به بقصد التقرّب والتوسّل إلى المأمور به ، يلازم في الخارج حصولَ هذا القيد الذي لا يمكن داعوية الأمر إليه ، فلا محالة يأتي بها ، ويتحقّق المأمور به بتمام الأجزاء والشرائط في الخارج . غاية الأمر : يتحقّق بعضها بداعوية الأمر ، وبعضها بالملازمة بينه وبين سائر الأجزاء والشرائط في الخارج . إن قلت : الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه ، وتكون دعوته للأجزاء في ضمن دعوته للكلّ ، فلا يعقل أن يدعو إلى بعض الأجزاء ويحرّك إليه إلّافي ضمن تحريكه إلى الكلّ . قلت : بعد ما عرفت في المقدّمة الثالثة ، أنّ الأمر لا يكون باعثاً ومحرّكاً نحو
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 95 - 96 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 55 .